آقا ضياء العراقي
109
منهاج الأصول
الحق هو الأول لان المستفاد من صيغة الامر في مثل قوله تعالى ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) * هو ذلك وبيانه ان صيغة افعل مشتملة على هيئة ومادة أما الهيئة فهي دالة على البعث نحو المطلوب واما المادة فهي تدل على صرف الطبيعة فلم يكن لهذين الامرين دلالة على خصوصية الفردية فعليه استفادة خصوصية الفردية منها تحتاج إلى قرينة . ان قلت لا يمكن امتثال نفس الطبيعة بما هي طبيعة فكيف يعقل تعلق الامر
--> - حيث هي في المأمور به والمنهى عنه شئ واحد والاختلاف انما هو في ناحية الامر والنهى فالامر طلب الايجاد والنهى طلب الترك والعدم . واما الثاني منهما وهو تعلق الامر والنهى بالطبيعة من حيث الوجود فهو مبنى على أنهما من مقولة الطلب ولا فرق بينهما الا في متعلقهما ففي الامر المتعلق هو الطبيعة من حيث الوجود وفي النهى الطبيعة من حيث العدم والترك وعليه يكون المأمور به هو الطبيعة من حيث الوجود والمنهى عنه هو الطبيعة من حيث العدم فتلخص من هذين الوجهين انه لا بد في الأوامر من لحاظ الوجود وفي النواهي من لحاظ العدم ولكن على الوجه الأول يكون الوجود داخلا في مفهوم الامر والعدم داخلا في مفهوم النهى فلا بد وان يكون متعلق الأمر والنهى الطبيعة من حيث هي وعلى الوجه الثاني يكون الوجود داخلا في متعلق الأمر والعدم داخلا في متعلق النهى والامر والنهى يكونان من مقولة الطلب من غير فرق بينهما وانما الفرق في متعلقهما فمتعلق الأوامر الطبيعة من حيث الوجود وفي النواهي الطبيعة من حيث العدم والأظهر من الوجهين هو الأول إذ الظاهر أنه لا فرق بين الطبيعة في قولنا اضرب وبينها في قولنا لا تضرب وانها ليست مقيدة في الأول بالوجود وفي الثاني بالعدم فلا بد وان يكون الوجود والعدم داخلين في مفهوم الامر والنهى فيكون متعلقهما الطبيعة من حيث هي فلا تغفل .